السيد محمد علي العلوي الگرگاني
38
لئالي الأصول
فإنّ كلّ واحدٍ من المكلّفين لا يمكن له الوصول إلى المعصوم في كلّ وقت . ولكن قضيّة العمل بالخبر الواحد ليس من القسم الأوّل ، بل يكون من القسم الثاني ، فيصحّ أن يطلق عليه وجود السيرة ، كما يصحّ أن يطلق وجود الطريقة المألوفة العقلائيّة ، وحيث لم يردع عنه الشارع ، لأنّه لو كان لبان ، ولوصلَ إلينا كما وصل إلينا منعه عن العمل بالقياس ، مع أنّ العامل بالقياس أقلّ من العمل بخبر الثقة بكثير ، وقد بلغت الروايات المانعة عن العمل بالقياس إلى خمسمائة رواية تقريباً ، ولم تصل إلينا في المنع عن العمل بخبر الثقة رواية واحدة ، فيُستكشف من ذلك كشفاً قطعيّاً أنّ الشارع قد أمضى سيرة العقلاء في العمل بخبر الثقة ، ومثل هذه السيرة العقلائيّة والطريقة المألوفة حجّة بلا إشكال ، بل هي العمدة في حجّية الخبر الثقة ، لأنّ الاتّكال عليه ، والاعتماد على الخبر الثقة في محاوراتهم مسلّم ، بل على ذلك يدور رحى نظامهم ومعاشهم . بل يمكن أن يُقال : إنّ الأخبار الكثيرة المتكفّلة لبيان جواز العمل بخبر الثقة من الطوائف المتقدّمة كانت كلّها إمضاءً لما عليه بناء العقلاء ، وليست في مقام تأسيس جواز العمل به ، لوضوح أنّ الشارع ليس له طريقٌ مخصوص في تبليغ أوامره ونواهيه ، غير ما هو الطريق الجاري بين الموالي والعبيد العرفيّة ، من دون أن يكون له طريق مخترعٌ ، وحال الخبر الموثوق به عند المواليو العبيد حال وجود الحجّة في جواز الركون إليه ، والإلزام والالتزام به في مقام المحاجّة والمخاصمة . وبالجملة : ظهر من جميع ما ذكرنا ، صحّة دعوى قيام السيرة من المسلمين بما هم مسلمون ، والطريقة المألوفة بما هم عقلاء على العمل بخبر الثقة ، من دون أن ترجع السيرة إلى الطريقة المذكورة كما وقع في كلام المحقّق النائيني ، حيث قال